محمد الريشهري
86
المحبة في الكتاب و السنة
فَتَجعَلَ كَبيرَهُم بِمَنزِلَةِ والِدِكَ ، وتَجعَلَ صَغيرَهُم بِمَنزِلَةِ وَلَدِكَ ، وتَجعَلَ تِربَكَ مِنهُم بِمَنزِلَةِ أخيكَ ! فَأَيُّ هؤُلاءِ تُحِبُّ أن تَظلِمَ ؟ ! وأيُّ هؤُلاءِ تُحِبُّ أن تَدعُوَ عَلَيهِ ؟ ! وأيُّ هؤُلاءِ تُحِبُّ أن تَهتِكَ سِترَهُ ؟ ! فَإِن عَرَضَ لَكَ إبليسُ لَعَنَهُاللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضلًا عَلى أحَدٍ مِن أهلِ القِبلَةِ ، فَانظُر ؛ إن كانَ أكبَرَ مِنكَ فَقُل : قَد سَبَقَني إلَى الإيمانِ وَالعَمَلِ الصّالِحِ فَهُوَ خَيرٌ مِنّي ، وإن كانَ أصغَرَ مِنكَ فَقُل : سَبَقتُهُ إلَى المَعاصي وَالذُّنوبِ فَهُوَ خَيرٌ مِنّي ، وإن كانَ تِربَكَ فَقُل : أنَا عَلى يَقينٍ مِن ذَنبي وفي شَكٍّ مِن أمرِهِ فَما لي أدَعُ يَقيني لِشَكّي ، وإن رَأَيتَ المُسلِمينَ يُعَظِّمونَكَ ويُوَقِّرونَكَ ويُبَجِّلونَكَ فَقُل : هذا فَضلٌ أخَذوا بِهِ ، وإن رَأَيتَ مِنهُم جَفاءً وَانقِباضاً عَنكَ فَقُل : هذا ذَنبٌ أحدَثتُهُ ؛ فَإِنَّكَ إذا فَعَلتَ ذلِكَ سَهُلَ عَلَيكَ عَيشُكَ ، وكَثُرَ أصدِقاؤُكَ ، وقَلَّ أعداؤُكَ ، وفَرِحتَ بِما يَكونُ مِن بِرِّهِم ، ولَم تَأسَف على ما يَكونُ مِن جَفائِهِم . وَاعلَم أنَّ أكرَمَ النّاسِ عَلَى النّاسِ مَن كانَ خَيرُهُ عَلَيهِم فائِضاً ، وكانَ عَنهُم مُستَغنِياً مُتَعَفِّفاً . وأكرَمَ النّاسِ بَعدَهُ عَلَيهِم مَن كانَ مُتَعَفِّفاً وإن كانَ إلَيهِم مُحتاجاً ؛ فَإِنَّما أهلُ الدُّنيا يَتَعَقَّبونَ الأَموالَ ، فَمَن لَم يَزدَحِمهُم فيما يَتَعَقَّبونَهُ كَرُمَ عَلَيهِم ، ومَن لَم يَزدَحِمهُم فيها ومَكَّنَهُم مِن بَعضِها كانَ أعَزَّ وأكرَمَ . « 1 » 321 . الإمام الصادق عليه السلام : ثَلاثَةٌ تورِثُ المَحَبَّةَ : الدّينُ ، وَالتَّواضُعُ ، وَالبَذلُ . « 2 » 322 . الإمام العسكريّ عليه السلام : مَن كانَ الوَرَعُ سَجِيَّتَهُ وَالكَرَمُ طَبيعَتَهُ وَالحِلمُ خَلَّتَهُ ، كَثُرَ صَديقُهُ وَالثَّناءُ عَلَيهِ ، وَانتَصَرَ مِن أعدائِهِ بِحُسنِ الثَّناءِ عَلَيهِ . « 3 »
--> ( 1 ) . تنبيه الخواطر : 2 / 93 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام : 25 / 8 ، بحار الأنوار : 71 / 229 / 6 . ( 2 ) . تحف العقول : 316 ، غرر الحكم : 4678 وفيه « السخاء » بدل « البذل » ، بحار الأنوار : 78 / 229 / 4 . ( 3 ) . أعلام الدين : 314 ، بحار الأنوار : 78 / 379 / 4 .